الثعلبي

143

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقيل لطلق بن حبيب : أجمل لنا التقوى ؟ فقال : التقوى عمل يطلبه اللّه على نور من اللّه رجاء ثواب اللّه ، والتقوى ترك معصية اللّه على نور من اللّه مخافة عقاب اللّه . وقال بكر بن عبد اللّه : لا يكون الرجل تقيا حتى يكون يتقي الطمع ، ويتقي الغضب . وقال عمر بن عبد العزيز : المتقي لمحرم لا تحرم ، يعني في الحرم . وقال شهر بن حوشب : المتقي الذي يترك ما لا يأتمن به حذرا لما به بأس . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : إنّما سمي المتقون ؟ لتركهم ما لا بأس به حذرا للوقوع فيما به بأس « 1 » . وقال سفيان الثوري والفضيل : هو الذي يحب للناس ما يحب لنفسه . وقال الجنيد بن محمد : ليس المتقي الذي يحب الناس ما يحب لنفسه ، إنّما المتقي الذي يحب للناس أكثر مما يحب لنفسه ، أتدرون ما وقع لأستاذي سري بن المفلّس ؟ سلّم عليه ذات يوم صديق له فردّ عليه ، وهو عابس لم يبشّ له ، فقلت له في ذلك فقال : بلغني أنّ المرء المسلم إذا سلّم على أخيه وردّ عليه أخوه قسمت بينهما مائة رحمة ، فتسعون لأجلهما ، وعشرة للآخر فأحببت أن يكون له التسعون . محمد بن علي الترمذي : هو الذي لا خصم له . السري بن المفلّس : هو الذي يبغض نفسه . الشبلي : هو الذي يبغي ما دون اللّه . قال جعفر الصادق : أصدق كلمة قالت العرب قول لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 2 » الثوري : هو الذي اتّقى الدنيا وأقلها . محمد بن يوسف المقري : مجانبة كل ما يبعدك عن اللّه . القاسم بن القاسم : المحافظة على آداب الشريعة . وقال أبو زيد : هو التورّع عن جميع الشبهات . وقال أيضا : المتقي من إذا قال قال لله ، وإذا سكت سكت لله ، وإذا ذكر ذكر للّه تعالى . الفضيل : يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوّه كما يأمنه صديقه .

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 1 / 83 . ( 2 ) لسان العرب : 5 / 351 .